السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

85

مختصر الميزان في تفسير القرآن

للإيمان الحقيقي هو كذا وكذا . وقوله : الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ذكر سبحانه شيئا من أوصافهم وشيئا من أعمالهم ، أما ما هو من أوصافهم فتذللهم لمقام الربوبية وعدم استكبارهم عن الخضوع للّه وتسبيحه وحمده وهو قوله : « إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » أي الدالة على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته وما يلزمها من المعاد والدعوة النبوية إلى الايمان والعمل الصالح « خَرُّوا سُجَّداً » أي سقطوا على الأرض ساجدين للّه تذللا واستكانة « وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » أي نزّهوه مقارنا للثناء الجميل عليه . والسجدة والتسبيح والتحميد وإن كانت من الأفعال لكنها مظاهر لصفة التذلل والخضوع لمقام الربوبية والألوهية ، ولذا أردفها بصفة تلازمها فقال : « وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » . قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ هذا معرّفهم من حيث أعمالهم كما أن ما في الآية السابقة كان معرّفهم من حيث أوصافهم . فقوله : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ التجافي التنحّي والجنوب جمع جنب وهو الشق ، والمضاجع جمع مضجع وهو الفراش وموضع النوم ، والتجافي عن المضاجع كناية عن ترك النوم . وقوله : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً حال من ضمير جنوبهم والمراد اشتغالهم بدعاء ربهم في جوف الليل حين تنام العيون وتسكن الأنفاس لا خوفا من سخطه تعالى فقط حتى يغشيهم اليأس من رحمة اللّه ولا طمعا في ثوابه فقط حتى يأمنوا غضبه ومكره بل يدعونه خوفا وطمعا فيؤثرون في دعائهم أدب العبودية على ما يبعثهم اليه الهدى وهذا التجافي والدعاء ينطبق على النوافل الليلية . وقوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ عمل آخر لهم وهو الإنفاق للّه وفي سبيله .